حسين أنصاريان

235

الأسرة ونظامها في الإسلام

الطبائع فإنّ صاحبه سيتحول إلى مخلوقٍ خطير وضارٍ خبيث وظالمٍ لا يأمنه أحد . ولا بد من الإشارة إلى من لم يتزوج بعد من الشباب : إذا رأيتم قلوبكم قد تلوثت بهذه الطبائع الذميمة فعليكم المبادرة إلى اصلاحها ومن ثم المبادرة إلى الزواج كي تشعر البنات بالأمن وهنَّ يغادرن بيوتهن ويودعنّ أحضان آبائهن وامهاتهنّ الطافحة بالمحبة والحنان يحدوهنّ الأمل نحو بيوتكم ومن ثم ينجبن لكم الذرية ، ويعشنّ معكم بكل طمأنينة ، فيتمكن من أداء مسؤليات الزوجية والأمومة على أحسن وجه . وان الدار التي تفتقد للأمن ، والانسان المخل بالأمن مثلهما كجهنم ، والويل لمن لا يأمنه عياله ويحيون معه بمرارةٍ وشقاء دائم ، والويل لمن يتجرع زوجها وأولادها منها الشقاء والعناء والتي تعمل على تبديل جو الأسرة إلى جوٍّ مليء بالرعب والفوضى دون وجلٍ من اللَّه سبحانه ، والويل للذين يؤذون والديهم ولا يأمن جانبهم . ولأمير المؤمنين ( عليه السلام ) تصورٌ عجيب حول القلب فهو ان لم يرتبط باللَّه سبحانه ويكون مفعماً بمحبته فايُّ بلاءٍ سيجلبه لصاحبه ، يقول ( عليه السلام ) : أعجبُ ما في الانسان قلبه وله موادٌ من الحكمة ، واضدادها من خلافها فان سنح له الرجاء أذّلهُ الطمع ، وان هاج به الطمع أهلكه الحرص وان ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وان سعد بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرَّة ، وإن جدّدت له النعمة اخذته العزّة ، وان اصابته مصيبةٌ فضحهُ الجزع ، وإن استفاد مالًا أطغاه الغنى ، وإنْ عضّته فاقة شغله البلاء ، وإن جهده الجوع قعد به الضعف ، وإنْ افرط في الشبع كظّته البطنة ،